
· مشروعية الخطبة من الكتاب والسنة :
تستمد الخطبة مشروعيتها من الكتاب والسنة فمن الكتاب قال الله في كتابه الكريم :
﴿ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 235].
ومن السنة : قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ) . [ حديث حسن ؛ رواه أحمد وأبو داود والحاكم والبيهقي ] .
- تعريف الخطبة :
الخطبة : هي تلك الفترة التى تسبق الزواج وقد تطول أو تقصر بحسب اتفاق أهل الخاطبين ، وقد شرعها الإسلام حتى يتم التعارف بين الخغاطبين من حيث الخصال والطبائع ، وحتى يتبين صدق الطرف الآخر وعدم الوقوع فى الخديعة وحتى يتم لإقدام على الزواج على أسس سليمة لاستدامة الزواج وتحقيق مقاصده الشرعية .

التكييف القانوني للخطبة ، وهل هي ملزمة للطرفين بالزواج ؟؟
الخطبة هي التماس ( طلب ) التزويج ، وتتم بالاتفاق علي حصوله فيما بعد وبالتالي فهي تمهيد للزواج ، أو بعبارة أخري وعد بالزواج ، ولا يترتب عليها شئ من أحكام الزواج .
ووفقا لما ذهب إليه جمهور الفقهاء فإن ” الخطبة غير ملزمة بالزواج ، بل لكل من الطرفين العدول عنها ” .
وعلي ذلك سار المشرع الكويتي حيث نصت المادتين [ 2 ، 3 ] من قانون الأحوال الشخصية رقم 51 لسنة 1984 :
حيث نصت المادة ( 2 ) على أن :
” الخطبة لا تلزم بالزواج، ومثلها الوعد به، وقبض المهر، وقبول أو تبادل الهدايا .
فى حين نصت المادة ( 3 ) على أن :
” أ – لكل من طرفي الخطبة أن يعدل عنها.
ب – إذا لم يحصل عدول ، وتزوجت المخطوبة بأخر، فلا يفسخ الزواج “
ويثور التساؤل عن الآثار المترتبة المترتبة علي عدول أحد الطرفين :
| الآثار المتعلقة بالمهر : |
نظمت هذه المسألة المادة ( 4 ) من القانون المذكور أعلاه حيث نصت علي أنه :
” أ – إذا عدل أحد الطرفين عن الخطبة ، فللخاطب أن يسترد المهر الذي أداه أو قيمته يوم قبضه أن تعذر رد عينه .
ب – يعتبر من المهر الهدايا التي جرى العرف باعتبارها منه .
جـ – إذا اشترت المخطوبة بمقدار مهرها أو بعضه جهازا، ثم عدل الخاطب، فلها الخيار بين إعادة المهر، أو تسليم ما يساويه كلا أو بعضا من الجهاز وقت الشراء ” .
| ومفاد ذلك أنه إذا عدل أحد الطرفين عن الخطبة ، يكون للخاطب أن يسترد ما قدمه من المهر كله أو بعضه ، فإن كان المهر قائما أسترده عينه ، وإن كان هالكا أو مستهلكا أستحق بدله أو قيمته عند يوم قبضه لأن المرأة لا حق لها في المهر إلا بعقد الزواج ، ولذلك وجب رد المهر المقبوض . ويسري هذا الحكم علي الهدايا التي جري العرف باعتبارها من المهر [ كالشبكة مثلا والمشغولات الذهبية ] . |
- وقد عالج المشرع حالة شراء المخطوبة أثاث المنزل ( الجهاز ) أو بعضه بالمهر المقدم ، وتحقيقا للعدل أعطي المشرع للمخطوبة الخيار بين رد قيمة المهر أو تسليم الخاطب كلا أو بعضا من أعيان الجهاز الذي أشترته .
- التنازع بين الطرفين بشأن قبض المهر ، والإختلاف بين القانون الكويتي وبين القانون المصري بشأن الإثبات :
- قد يثور النزاع بين الطرفين بشأن قبض المهر ، إذ بينما يدعي الخاطب بقبض المخطوبة المهر ، تنكر المخطوبة ذلك الادعاء ، فما هو موقف كلا من القانون الكويتي والقانون المصري بهذا الشأن :
أ – فيما يتعلق بالقانون الكويتي :
رسم المشرع الكويتي طريقا للإثبات في هذه المسألة في باب الزواج حيث نص في المادة ( 60 ) من قانون الأحوال الشخصية علي أنه :
” إذا أختلف الزوجان في قبض المهر فالقول للزوجة قبل الدخول بها وللزوج بعده ما لم يكن ثمة دليل أو عرف مخالف ” .
ومؤدي ذلك أنه إذا أقام أحدهما البينة علي دعواه حكم له بمقتضاها ، فإن لم يكن لأحدهما البينة ولم يثبت وجود عرف يؤيد ما يدعيه ، ففي هذه الحالة فالقول قول المخطوبة بيمينها ، فإن حلفت بأنها لم تقبضه حكم لها .
ب – فيما يتعلق بالقانون المصري :
ما يسير عليه القضاء المصري هو عدم جواز إثبات دفع مبلغ المهر إلا بالكتابة عملا بنص المادة ( 60 ) من قانون الإثبات وكان تسليم الخاطب مخطوبته قبل العقد مالا محسوبا على المهر يعتبر تصرفا قانونيا يخضع فى إثباته للقواعد العامة فى الإثبات والتي توجب الإثبات
بالكتابة ، وفي هذه الحالة يتعين علي الخاطب تقديم دليل كتابي يثبت قبض المخطوبة المهر ، فإن عجز عن تقديم هذا الدليل حكم للمخطوبة برفض الدعوي .
2 – الآثار المتعلقة بالهدايا :
الخطبة وإن كانت تمهيدا للزواج إلا أن الهدايا التي يقدمها أحد الخاطبين للآخر إبان فترة الخطوبة تعتبر من قبيل الهبات ويسري عليها ما يسري علي الهبة من أحكام القانون المدني .
وقد عالج المشرع الكويتي الآثار المترتبة علي العدول عن الخطبة علي الهدايا التي يقدمها أحد الخاطبين للآخر في المواد ( 5 ، 6 ، 7 ) من قانون الأحوال الشخصية المشار إليه أعلاه حيث نصت كل منها علي أن :
” المادة -5-
إذا عدل أحد الطرفين عن الخطبة ، وليس ثمة شروط أو عرف :
أ – فان كان عدوله بغير مقتض، لم يسترد شيئا مما أهداه إلى الأخر .
ب – وان كان العدول بمقتض، استرد ما أهداه أن كان قائما أو قيمته يوم القبض إن كان هالكا أو مستهلكا ” .
” المادة -6-
أ – إذا انتهت الخطبة بعدول الطرفين ، فان كان بسبب من إحدهما ، اعتبر عدول الأخر بمقتض، وطبقت الفقرة ” ب ” من المادة السابقة وإلا استرد كل منهما ما أهداه إن كان قائما .
ب – وإذا انتهت بالوفاة أو بعارض حال دون الزواج ، لم يسترد شيء من الهدايا ” .
المادة -7-
في جميع الأحوال لا ترد الهدايا التي لا بقاء لها ” .
ووفقا لهذه النصوص فإن المشرع قد نص علي الحالات التي يتم رد فيها الهدايا وحالات أخري لا ترد فيها الهدايا علي النحو التالي :
حالات رد الهدايا [ العدول عن الهبة بمقتض أو سبب ] :
كما تقدم ذكره فإن الهدايا التي يقدمها أحد الخاطبين للآخر إبان فترة الخطوبة تعتبر من قبيل الهبات ويسري عليها ما يسري علي الهبة من أحكام القانون المدني ومن ثم فإن حق الخاطب في استرداد الهدايا يخضع لأحكام الرجوع في الهبة الواردة القانون المدني .
وإذا كان مفاد نص المادتين [ 537 ، 538 ] من القانون المدني أن المشرع وإن جعل الأصل هو عدم جواز الرجوع في الهبة في غير هبة الوالدين لولدهما إلا أنه آثر أن يجيز الرجوع فيها استثناء من هذا الأصل بترخيص من الواهب إذا استند الواهب في ذلك إلي عذر مقبول ، وقد أورد في المادة ( 538 ) علي سبيل المثال لا الحصر ما يعتبر علي وجه الخصوص عذرا مقبولا للرجوع في الهبة ومنها حالة ما إذا أخل الموهوب بما يجب عليه نحو الواهب إخلالا يعتبر جحودا كبيرا من جانبه . ولذلك فإن العدول عن الخطبة بسبب إعراض الخطيبة وأبيها دون مسوغ عن السير في إتمام الزواج ، وبذلك يعد ذلك عذرا مقبولا يبرر رجوع الخاطب في هبته ، مما يحق معه للخاطب استرداد الهدايا لأنه وهب الهدايا من أجل الزواج ، وبالتالي فإن إعراض الخطيبة يعد
نوعا من الجحود وإنكار الجميل مما تلزم معه الخطيبة برد الهدايا إن كانت قائمة ، أو قيمتها يوم قبضها إن هلكت أو استهلكت .
حالات عدم رد الهدايا :
قد تنتهي الخطبة ليس بالعدول وإنما بسبب وفاة أحد الطرفين ، أو بعارض حال دون إتمام الزواج [ مثل أسر أحد الطرفين أو جنونه ] فلا استرداد شيء من الهدايا ، لأن عدم إتمام الزواج لسبب ليس من جهة المتوفي ، أو المجنون أو الأسير .
أما الهدايا التي لا بقاء لها فقد رأي المشرع أنها لا ترد في جميع الأحوال لأنها في العادة تكون قليلة الثمن ولم يجر العرف بردها .
هذه هي أحكام الخطبة من حيث معناها وضوابطها وإشكالياتها آملين أن ينتفع بها وبإذن الله سنكمل شرح قانون الأحوال الشخصية بكافة موضوعاته وأبوابه تباعا ، ونتطلع إلي تقديركم لهذا الجهد الذي نبذله خالصا لوجه الله في سبيل العلم النافع الذي ينتفع به الجميع .

