أسئلة وأجوبة حول المهر ومتاع البيت

الحقوق المالية والذمة المستقلة في عش الزوجية فلا تقتصر الشراكة الزوجية على الجوانب المعنوية فحسب، بل تمتد لتشمل تفاصيل مالية وعينية دقيقة تبدأ من لحظة تقديم المــــــهر (الصداق) وتصل إلى تأثيث وتجهيز مسكن الزوجية بمتاع البيت وأجهزته. وتعد هذه المسائل من أكثر المواضيع التي تشغل بال الأسر في دولة الكويت، نظراً لما يترتب عليها من حـــقوق وواجبات متبادلة، ولما قد تثيره من نزاعات معقدة أمام القضاء في حالات الطلاق أو الخلع (لا قدر الله).ولأن القانون الكويتي جاء حريصاً على صيانة الحقوق وإرساء قيم العدالة، فقد كفل للمرأة ذمتها المالية المستقلة وألزم الرجل بنفقات واضحة. وفي هذا الجزء الثاني من سلسلتنا القانونية، نقدم لكم دليلاً تفصيلياً شاملاً بصيغة (سؤال وجواب) يجيب عن أبــــــرز التساؤلات الشائعة حول أحكام المهر في القانون الكويتي، وكيفية إثبات ملكية أثــــاث الزوجية بالفواتير، وماذا يقول القانون عن مصير متاع البيت وعقوبة تبديده وفقاً لنصوص قـــــــــــانون الأحوال الشخصية الكويتي وأحكام محكمة الأسرة في الكويت .

ج – حددت المادة ( 61 ) من قانون الأحوال الشخصية ثلاث حالات يتأكد بها المهر كله وهى :

الحالة الأولي :    إذا دخل الرجل بامرأته دخولا حقيقيا تأكد ثبوت المهر .

الحالة الثانية : الخلوة الصحيحة ، وما يسير عليه القانون الكويتي بأن من اغلق بابا ، أو أرخى سترا فقد وجب المهر ، ووجبت العدة .

الحالة الثالثة : موت احد الزوجين يوجب المهر كله

أوردت المذكرة الإيضاحية للقانون أن الفقهاء قد اختلفوا في وجوب المهر كله بالخــــــــــلوة الصحيحة ، فذهب ابو حنيفة  ، وأحمد الى انها تؤكد وجوب المهر كله ، لقوله تعالى: ” وكيف تأخذونه وقد افضى بعضكم الى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا “.

والمراد بالافضاء الخلوة دخل بها ام لم يدخل ، وهذا قول الفراء. وقال ابن قدامة: ” وهــــــذا صحيح “. وقد حكى الطحاوى اجماع الصحابة على ذلك.

    وقال زرارة بن اوفي: قضى الخلفاء الراشدون ان من اغلق بابا ، او ارخى سترا فقد وجب المهر ، ووجبت العدة.

    اما الشافعية فرأوا ان المهر لا يجب كله بالخلوة ، وهذا مروى عن ابن عباس ، وطاووس ، والشعبى ، ومكحول ، وابى ثور.

    ويرى المالكية ان الزوجة اذا زفت الى زوجها ، واقامت معه عاما كاملا تأكد المهر كله ، لان الاقامة معه هذه المدة الطويلة تقوم مقام الوطء متى كان الزوج بالغا ، وكانت الزوجة تطبق الوطء.

    والخلوة عندهم نوعان ، خلوة بناء ، وخلوة زيارة ، فإذا زفت الى زوجها واختلى بها بعد الزفاف كانت خلوة بناء ، فتصدق فى دعوى الوطء بيمينها ، باعتبار الزفاف قرينة شاهدة لها.

    وفى خلوة الزيارة وهى التي قبل الزفاف يحكمون ظاهر الحال.

    فان كان الزوج هو الزائر صدق في دعوى عدم الوطء بيمينه ، وان كانت الزوجة هي الزائرة صدقت في دعوى الوطء بيمينها.

    فالمالكية لا يعولون على الخلوة القصيرة ، وإنما يعولون على ما يصاحبها من الوطء ، ويعتمدون على القرائن التي تؤيد الدعوى ويحكمون بتأكيد المهر ، متى شهدت القرائن بالوطء.

وقد فسرت محكمة التمييز فى أحد أحكامها متى تكون الخلوة صحيحة ويعتد بها فى استحقاق المهر كاملا :

” من المقرر في  قضاء  هذه  المحكمة  طبقا  لنص  المادة  61  من  القانون رقم 51-1984 في شأن الأحوال الشخصية على أنه  –  يتأكد  المهر  كله  بالدخول  الحقيقي  أو  بالخلوة  الصحيحة أو بموت أحد الزوجين، قد دلت بصريح عباراتها  وواضح  دلالتها  على  أن  الخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح تؤكد المهر كله كالدخول الحقيقي وهو رأي الحنفية  على مــــــا أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه، والخلوة الصحيحة في هذا المذهب هي التي يجتمع فيها  الزوجان  بعد عقد الزواج الصحيح منفردين في مكان يأمنان فيه من إطلاع الغير عليهما بغير إذنهما وليس ثمة  مانع  حسي  كوجود  ثالث عاقل معهما أو شرعي كحيض وصوم فرض أو طبيعي كالمرض يمنع من مقاربة الزوج  لزوجته  فإذا  حصل  الإجتماع  على  هذا  النحو تحققت الخلوة الصحيحة التي تقوم مقام الدخول وتؤكد المهر بتمامه  في  الزواج  الصحيح،  وأن  لمحكمة  الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير توافر شروط الخلوة  الصحيحة  بين  الزوجين  وتفسير  المحررات  وما يقوم لها من أدلة وحسبها أن تبين الحقيقة التي إقتنعت بها وأوردت دليلها وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة  ”  

[ طعن رقم 85 لسنة 2008 (أحوال شخصية-1) جلسة 23 فبراير سنة 2009 ]

ج – إذا كان القتل مانعا من الأرث ، فقد فرقت المادة ( 62 ) من القانون بين حالتين :

  • إذا كان القتل قبل الدخول استرد منها ما قبضته من المهر، وسقط ما بقى منه.
  • وإذا كان القتل بعد الدخول فلا تستحق شيئا من الباقي .

ج – أ – يجب للزوجة نصف المهر المسمى .

ب – وإذا قبضت زيادة على النصف، رجع عليها الزوج  بالزيادة.

جـ- وإذا وهبت لزوجها نصف مهرها أو اكثر، لا يرجع عليها الزوج بشيء في الطلاق قبل الدخول أو الخلوة الصحيحة وان كان ما وهبته أقل من نصف المهر رجع عليها بباقي النصف .

    يسقط المهر كله او المتعة اذا حصلت الفرقة بسبب من الزوجة قبل الدخول حقيقة او حكما ، كما لو أبت الاسلام إذا أسلم زوجها ولم تكن كتابية ، لأنها تسببت في الفرقة ، مع علمها بعدم وجود مايؤكد المهر ، فتعتبر متنازلة عنه ، وكذلك فسخ الزواج لعدم كفاءة الزوج ، لان هذه الفرقة تعتبر من جهتها.

منعا للتجاحد في اصل تسمية المهر او في مقداره ، وقطعا للنزاع في مهر السر والعلانية ، اتجه المشروع الى اعتبار المهر المسمى في وثيقة الزواج الرسمية دون غيره، ما لم يثبت تزويرها بالطرق المقررة قانونا ، وذلك مراعاة لاتساق التشريع ، واخذا من ظاهر كــــــلام بعض الأئمة والفقهاء .

اذا خلت الوثيقة من بيان المهر طبق ما يأتى :

  • ج –   نعم، يجوز قانوناً تقسيم المهر في القانون الكويتي إلى مقبوض (مقدم) ومؤجل (مؤخر). ويُستحق المؤخر بحلول الأجل المدون في العقد، أو عند وقوع الطلاق أو الوفاة (حيث يُستقطع من التركة كدين).

النص في المادة  56  من  القانون رقم 51 لسنة 1984 في شأن الأحوال الشخصية على أنه “أ- يجوز تأجيل بعض المهر وعند  عدم  النص  يتبع  العرف.  ب- يسقط الأجل المعين في العقد لإستحقاق المهر بالبينونة أو الوفاة ” والنص في المادة  57  من  ذات القانون على أن “إطلاق التأجيل في المهر ينصرف إلى أقرب الأجلين: البينونة أو الوفاة ” مفــــــــاده –  وعلى  ما  أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون – أنه لا يلزم تعجيل المهر كله قبل الدخول فقد يكون حالا كله  أو  مؤجلا  كله  أو  أن  يكون  حالا  بعضه أو مؤجلا بعضه إلى ما بعد الدخول أو أقرب الأجلين (البينونة أو الوفاة)  أو إلى أجل يتفق عليه الزوجان. وإن لم يكن إتفاق على شيء من ذلك جرى الأمر إلى ما عليه العـــــــرف في البلد  الذي  أنشئ  العقد  فيه  فالمعروف عرفا كالمشروط شرطا. وإطلاق التأجيل في المهر ينصرف إلى حين البينونة أو الوفاة.

أختلف ( الأمام أبو حنيفة والأمام مالك ) فى هذه المسألة ، حيث  يرى الحنفية ان اعداد البيت على الزوج ، لوجوب النفقة عليه بكل انواعها من مطعم وملبس ، ومسكن ، ومنها اعداد البيت ، والمهر ليس عوضا للجهاز ، وإنما هو ملك خالص للزوجة من غير اى مقابل ، وليس الجهاز حقا على المرأة ، كما انه لا يوجد ما يدل على ان الجهاز واجب على ابيها ، ولا يحق لاحد ان يجبرها على ذلك ، فإذا احضرت الجهاز فهى متبرعة به ، ولا يستعمله الزوج لنفسه او لأضيافه دون اذنها.

    وإنما ليس لها شيء من ذلك ، لان عليها ان تتجهز لزوجها بالمعروف بما قبضته من المهر قبل الدخول ان كان حالا ، او بما تقبضه منه ان كان مؤجلا ،   وللزوج ان ينتفع بجهازها ، وليس لها ان تتصرف فيه الا بعد مضى مدة انتفاع الزوج ، وقيل ان مدة السنة قليلة. وذكر ابن رشد ان لها التصرف بعد اربع سنين.

    وسارت المادة ( 73 )  وفق ما نص عليه في فقه الأمام مالك ، فقد جــــــــــاء في الحطاب:”…وان جميع ما يعرف انه الرجال يقضى به للرجل مع يمينه ، وكذا ما يعرف للرجال والنساء يقضى به للرجل مع يمينه ، لان البيت بيت الرجل ، ومايعرف للنساء يقضى به للمرأة مع يمينها ، ووارث كل واحد منهما يتنزل منزلته ، فما يعرف للرجال ، قضى به لورثة الرجل مع يمينهم ، وما يعرف للرجال والنساء يقضى به لورثة الرجل مع يمينهم ، وما يعرف للنساء يقضى به لورثة المرأة مع يمينهم انه لها…”

الوعي القانوني.. صمام أمان لبيتك

في الختام، يتبين لنا أن المشرّع الكويتي في قانون الأحوال الشخصية قد أحاط مؤسسة الزواج بسياج متين من الضمانات التي تحمي ذمة المرأة المالية المستقلة من جهة، وتحدد مسؤوليات الرجل ونفقاته الواجبة من جهة أخرى، سواء فيما يتعلق بالمـــــــهر أو بتأثيث مسكن الزوجية ومتاع البيت. إن فهم هذه التفاصيل القانــــــــــونية الدقيقة والاتفاق عليها بوضوح منذ البداية ليس دليلاً على سوء النية، بل هو صمام أمان يحمي المودة والرحمة بين الزوجين، ويمنع تحول الخلافات العابرة إلى أزمات قضائية معقدة.

نتمنى أن يكون هذا الدليل القانوني قد أجاب عن كافة استفساراتكم وقدم لكم الفائدة المرجوة لتأمين مسيرتكم الأسرية.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *