“التحريات ومحاضر جمع الاستدلال: دراسة مقارنة بين القانونين الكويتي والمصري”

مقدمة :

وسنتناول فى هذه الدراسة من خلال عدة محاور وأسئلة التحريات ومحاضر جمع الإستدلال ، ومدى حجتها فى الإثبات حتي يسهل تناول الموضوع بيسر وسهولة ، وذلك علي النحو التالي :

تمهيد : التعريف بالضبطية الإدارية والضبطية القضائية

المحور الأول : تعريف التحريات

المحور الثاني : شروط التحريات والقائم بإجرائها

المحور الثالث : جدية التحريات باعتبارها شرطا لصحة الإذن بالتفتيش

المحور الرابع : الاستيقاف والتحريات ومدي الارتباط بينهما ؟

المحور الخامس : مدي حجية التحريات في الإثبات

يساهم الضبط القضائي والضبط الإداري في صيانة النظام العام وبالتالي فإنهما وجهان لعملة واحدة  .

ذلك أن الضبطيتين تتشابهان في الغاية العامة منهما، فكلاهما يهدف إلى حفظ النظام العام وصيانته عن طريق اتخاذ إجراءات وتدابير لمنع الإخلال بالأمن أو النظام العام أو المساس بهما ممن قد تسول له نفسه ذلك . إلا أن الضبطيتان تختلف كل منهما عن الأخري من عدة أوجه :

أن الضبط الإداري فى جوهره يتمثل في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الجريمة من الوقوع، وفي سبيل ذلك يتم اتخاذ التدابير والإحتياطات وما تقضي به القوانين واللوائح للحيلولة دون وقوع الجريمة .

وفي حال وقعت الجريمة هنا يأتي دور الضبطية القضائية حيث تقوم بالبحث والتحري عن الجرائم المرتكبة وتعقب مرتكبيها .

إنه ولئن كان رجال الشرطة يقومون بوظيفتين ، الأولي وظيفة تتسم بالعمومية قبل وقوع الجريمة والمتمثلة في الضبط الإداري عن طريق المحافظة على الأمن والنظام العام، والثانية وظيفة متعلقة بجريمة بذاتها تهدف إلى الكشف عن حقيقتها ورفع الغموض المحيط بها وتتبع مرتكبيها وذلك عن طريق جمع التحريات والإستدلالات إلا أن الإختلاف بين الضبطيتين يكمن من ناحية الجهة المشرفة على أعمال مأمور الضبط، فالسلطة الإدارية ( وزارة الداخلية )  تشرف على أعمال مأمور الضبط الإداري بينما تخضع أعمال الضبط القضائي كأعمال التحري والمراقبة لإشراف النيابة العامة ومن بعدها محكمة الموضوع .

هي تحري واستقصاء المعلومات وتجميع الأدلة والقرائن بالطرق المشروعة بشأن جريمة وقعت وصولا إلي مرتكب تلك الجريمة والأدلة التي تثبت أرتكابه لها وقد تكون التحريات سابقة علي تحريك الدعوي الجزائية كما هو الحال في التبليغات والشكاوي عن الجرائم التي يتم تقديمها بالمخافر أو مراكز الشرطة ، وقد تكون لاحقة علي التحقيق الإبتدائي ، كما هـــــــو الحال عندما يطلب المحقق تحريات الشرطة ( المباحث ) وذلك علي نحو ما نصـــــــــــت عليه المادتين ( 21 ) من قانون الإجراءات الجنائية المصري والمادة ( 39 ) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الكويتي والتي نصت علي أن :

وقد نظمت المادة ( 40 ) من ذات القانون الإجراءت الواجبة عند تلقي رجال الشرطة البلاغات عما يقع من جرائم بالقول :

كما أسلفنا بيانه فإن التحريات هي تحري واستقصاء المعلومات وتجميع الأدلة والقرائن بالطرق المشروعة بشأن جريمة وقعت وصولا إلى مرتكب تلك الجريمة والأدلة التي تثبت ارتكابه لها ، ويتفرع عن ذلك أن الخطأ في اسم المتحرى عنه أو عدم معرفه اسمه كاملا أو عدم ذكر مهنته أو محل اقامته أو عدم معرفة نوع نشاطه قد يؤخذ بها كدليل علي عدم جدية التحريات باعتبار أن الضابط لو كان قد جد في تحريه عن المتهم المقصود لعرف حقيقة اسمه أو حقيقة تجارته أو مهنته أو مقر إقامته.

ولذلك فقد تواترت أحكام القضاء المصري والكويتي علي أنه :

( طعن رقم 5446 لسنة 78ق جلسة 4 مايو سنة 2010 )

ويثور في هذا الصدد العديد من التساؤلات ومنها علي سبيل المثال لا الحصر :

أجابت عن هذا التساؤل العديد من أحكام محكمتي النقض المصرية والتمييز الكويتية ومن ذلك ما قضت به محكمة التمييز بأن :

( طعن تمييز رقم 287 لسنة 2004 (جزائي) جلسة 5 إبريل سنة 2005 )

كما قضت ذات المحكمة بأنه :

( طعن رقم 747 لسنة 2008 (جزائي) جلسة 5 يناير سنة 2010 )

أجابت عن هذا التساؤل محكمة النقض بقولها :

( طعن رقم 34919 لسنة  69ق جلسة 16 مايو سنة 2002 )

أجاب عن هذا التساؤل الدكتور / محمود نجيب حسني بقوله :

اشترط المشرع في التحريات الجدية بأن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة قد وقعت من شخص معين بناء  على  دلائل  وإمارات  كافية  وشبهات  معقولة  ضــــــــد المتحرى عنه  بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته وكشف مبلغ اتصاله  بالجريمة ، ولذلك فقد نصت المادة ( 62) من قانـــــــــون الإجراءات والمحاكمات الجزائية علي أن :

وعلي ذلك سار القضاء المصري والكويتي في الكثير من أحكامهما حيث قضت محكمة النقض المصرية بأن :

( طعن رقم 44011 لسنة 77ق جلسة 23 إبريل سنة 2009 )

 هو إجراء يقوم به رجل الشرطة في سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف متى وضع الشخص نفسه  موضع الريبة  والظن  وبالتالي يعتبر الإستيقاف إحدي وسائل التحري وفق الضوابط سالفة الذكر ، وقد لا يقضي الإستيقاف إلي شئ ، وإذا وجد رجل الشرطة دلائل أو قرائن علي ما ينبئ عن جــــريمة يقوم باصطحاب المتحرى عنه إلي مركز الشرطة لعرضه علي المحقق .

( طعن رقم 798 لسنة 2016 جزائي جلسة 16 مارس سنة 2017 )

لا تعتبر التحريات دليلا يمكن للقضاء أن يبني حكما عليها بمفردها وقد اعتبر المشرع الإجرائي الكويتي أن التحريات لا حجية لها في الإثبات حيث نص في المادة ( 46 / 2 ) من قانون الإجــــــراءات والمحاكمات الجزائية علي أن : ”  ولا يكون لهذه المحاضر حجية في الإثبات أمام القضاء ”  .

وقد سارت أحكام القضاء علي أنه :

( طعن نقض رقم 48565 لسنة 75ق جلسة 15 فبراير سنة 2009 )

( طعن تمييز رقم 965 لسنة 2016 (جزائي-2) جلسة 20 فبراير سنة 2017 )

( طعن تمييز رقم 965 لسنة 2016 (جزائي-2) جلسة 20 فبراير سنة 2017 )

( شرح قانون الإجراءات الجنائية -أ . د / محمود نجيب حسني ص 514 )

يتضح لنا من واقع أحكام القضاء في مصر والكويت، أن المحاكم لا تنساق وراء ما يكتبه مأمور الضبط القضائي في محضره، بل تخضع تلك السطور لرقابة صارمة؛ ففي مصر تسقط التحريات المكتبية فـــــــوراً إذا افتقرت للمراقبة الفعلية، وفي الكويت تسقط الإجراءات إذا بُنيت على اشتباه واهٍ دون دلائل قوية تثبت التلبس.”

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *