
نشر المرسوم بالقانون المذكور أعلاه بجريدة الكويت اليوم بعددها رقم ( 1803 ) الصادر بتاريخ 09 / 08 / 2026 متضمنا 14 ( أربعة عشر ) مادة نلقى عليها بعض الضوء ، وذلك فيما يلي :
أولا : ما هو التستر التجاري :
وفقا للتعريف الوارد فى المادة الأولي فإن التستر التجاري هو ” تمكين أى شخص – سواء كان شخصا طبيعيا أو إعتباريا – من ممارسة أى نشاط تجاري يحظر عليه ممارسته وفقا لأحكام القوانين أو التشريعات النافذة فى الدولة ، سواء لحسابه الخاص أو بالشراكة مع الغير أو الإلتفاف على نسب الملكية المقررة قانونا للأجانب لتمكينه من ممارسة النشاط الإقتصادي بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم بالقانون ” .
ثانيا : تعريف ما هية النشاط الإقتصادي :
حددت الفقرة ( 5 ) من المادة الأولي تعريف مصطلح ” النشاط الإقتصادي ” بأنه “ كل نشاط تجاري أو استثماري أو صناعي أو زراعي أو خدمي أو مهني ، أو أى نشاط ذو طابع إقتصادي يهدف إلى تحقيق الربح ويستلزم لمزاولته الحصول على التراخيص أو الموافقات اللازمة من الجهات المختصة ” .
ثالثا : بيان ما هية الحظر الذى تضمنته المادة الأولي من هذا المرسوم :
يستفاد من التعريفين المشار إليهما أعلاه ، أن هناك نوعين من الحظر :
- النوع الأول للحظر :
تمكين الشخص الأجنبي – طبيعيا كان أم إعتباريا – من ممارسة نشاط اقتصادي يحظر عليه ممارسته – سواء أكان نشاط تجاري أو استثماري أو صناعي أو زراعي أو خدمي أو مهني – وفقا للقوانين أو التشريعات النافذة فى الدولة :
هذا الحظر قد جاء منسجما ، مع الحظر الأول ” المطلق ” الوارد بالمادة ( 23 ) من قانون التجارة ، والتى حظرت كأصل عام على غير الكويتي إشتغاله بالتجارة دون أن يكون له شريك كويتي – عدا حالات الإستثمار الأجنبي المباشر الذى ينظمه القانون رقم 116 لسنة 2013 – ، فإذا مكن كويتي لأجنبي ممارسة أى نشاط تجاري من الأنشطة التى أوردتها الفقرة ( 5 ) من المادة الأولي آنفة الذكر ، أعتبر الكويتي فى هذه الحالة مرتكبا لفعل التستر التجاري ويخضع للعقوبات المقررة بهذا المرسوم .
- النوع الثاني للحظر :
الإلتفاف على نسب الملكية المقررة قانونا للأجانب لتمكينه من ممارسة النشاط الإقتصادي بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم بالقانون :
وهذا الحظر يتفق مع الحظر ” المقيد ” الذى أوردته ذات المادة ( 23 ) من قانون التجارة ، حيث اباحت للأجنبي الإشتغال بالتجارة شريطة ألا يقل رأس مال الكويتيين في المتجر المشترك عن 51% من مجموع رأس مال المتجر ، فإن كانت نسبة الشريك الأجنبي تزيد عن النسبة المقررة قانونا ( 51 % ) عد ذلك إلتفافا على نسب الملكية لتمكين الأجنبي من ممارسة النشاط الإقتصادي بالمخالفة لأحكام القانون ، وبالتالي يعتبر تسترا تجاريا وفقا للمادة الأولي من هذا المرسوم .
ثالثا : بيان الغاية من تجريم التستر التجاري :
تعتبر الأنشطة الإقتصادية من الركائز الأساسية لنهضة الدولة واستقرارها ، ولابد أن تمارس فى إطار منظم يلتزم بأحكام القانون والتشريعات ذات الصلة ، بما يحقق التنمية الإقتصادية المستدامة ويحمي النظام العام والمصلحة العامة .
علاوة عن أن المشرع قد فرض بالمادة ( 23 ) من قانون التجارة – الحظر على الأجنبي إشتغاله بالتجارة دون أن يكون له شريك كويتي بهدف حماية التجارة المحلية وصون النشاط التجاري الوطني من الأضرار التي تلحقه من جراء مزاحمة العنصر الأجنبي وتغلغله في مختلف وجوهه، ومن ثم فإنه يعتبر قاعدة آمرة من قواعد النظام العام لتعلقه بمصلحة إقتصادية عليا .
وقد صدر هذا المرسوم لمعالجة الخلل والفوضي فى استقرار السوق الناتجة عن قيام بعض الأشخاص المحظور عليهم مزاولة الأنشطة الإقتصادية دون الحصول على التراخيص اللازمة ، بالإضافة إلى تقنين بيئة الأنشطة الإقتصادية بما يضمن الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص
خامسا : بيان ما هية الحظر الذى تضمنته المادة الثانية من هذا المرسوم :
أوردت المادة الثانية نوعين من الحظر :
- النوع الأول للحظر : عدم مزاولة أى نشاط إقتصادي دون الحصول على الترخيص اللازم من الجهة المختصة :
وفقا للإستثناء الوارد فى المادة ( 23 ) من قانون التجارة للأشخاص غير الكويتيين المشار إليهم بالمادة ( 17 ) من القانون ذاته ، فإنه يجوز لهم بمفردهم مزاولة حرفة بسيطة أو تجارة صغيرة يعتمدون فيها على عملهم أكثر من إعتمادهم على رأس مال نقدي وذلك إستثناء من الأصل العام وهو الحظر على غير الكويتي إشتغاله بالتجارة دون أن يكون له شريك كويتي ، ودون الخضوع لواجبات التجار الخاصة بالدفاتر التجارية وبالقيد في السجل التجاري وبأحكام الافلاس والصلح الواقي .
ووفقا للحظر المشار إليه بالمادة الثانية أعلاه ، واستنادا لحكم المادة الثالثة عشرة من هذا المرسوم ، فإن الفئات المستثناه بالمادة ( 23 ) من قانون التجارة أعلاه ، أصبحت ملزمة كغيرها بعدم الإشتغال بالتجارة دون أن يكون له شريك كويتي لا يقل رأس ماله في المتجر المشترك عن 51% من مجموع رأس مال المتجر ، وبالتالي الحصول على الترخيص اللازم من الجهة المختصة وعلى ذلك فإذا قام شخص كويتي بتمكين أيا من الفئات المذكورة بممارسة النشاط رغم وجود الحظر ، عد ذلك تسترا تجاريا يخضع لطائلة المادة الرابعة من المرسوم .
- النوع الثاني للحظر : السماح لغير الكويتي باستخدام الأسم التجاري أو الترخيص أو السجل التجاري لتمكين الأجنبي من ممارسة النشاط الإقتصادي بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم :
وفقا للقانون رقم 111 لسنة 2013 بشأن تراخيص المحلات التجارية فإنه لا يجوز فتح أو تملك أي منشأة أو مكتب بقصد الإشتغال بالتجارة أو مزاولة مهنة أو حرفة، إلا بعد الحصول على ترخيص في هذا الشأن من وزارة التجارة والصناعة ، ولا يصدر الترخيص إلا لمن كان كويتي الجنسية أو يحمل جنسية إحدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ، إذا كان شخصا طبيعيا ، وإذا كانت شخصا اعتباريا فيجب أن يستوفي الشروط المبينة في القوانين .
ولذلك فقد حظرت المادة الثانية من هذا المرسوم السماح لغير الكويتي باستخدام الأسم التجاري أو الترخيص أو السجل التجاري لتمكين الأجنبي من ممارسة النشاط الإقتصادي ، كون ذلك يخالف المادة ( 11 ) من القانون رقم 111 لسنة 2013 المشار إليه أعلاه ، يوجب إلغاء الترخيص ، بالإضافة إلى غلق المحل إداريا وفقا للمادة ( 13 ) من قانون التراخيص التجارية آنف الذكر ، وقد اعتبر هذا المرسوم ذلك تسترا تجاريا يوجب المساءلة الجزائية .
سادسا : العقوبات :
1 – الحبس والغرامة جزاء لمخالفة الحظر الوارد فى المادة الثانية :
أوجبت المادة الثالثة من المرسوم توقيع عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات بالإضافة إلى غرامة لا تقل عن 10000 د. ( عشرة ألآف دينار ) ولا تزيد عن 100000 د.ك ( مائة ألف دينار ) أو بما يعادل قيمة الأرباح المتحصلة ، أيهما أكبر ، أو بإحدى هاتين العقوبتين ، ، ودون الإخلال بأى عقوبة أشد منصوص عليها فى قوانين أخري ، لمن يخالف الحظر المنصوص عليه فى المادة الثانية .
- وعلى أن تتعدد الغرامات بتعدد الأشخاص المخالفين [ كما إذا كان الترخيص يستخدمه أكثر من شخص لممارسة نشاطه الإقتصادي ]، أو كانت الأنشطة المخالفة متعددة .
2 – الحبس والغرامة جزاء عرقلة أو منع مأموري الضبط القضائي من أداء مهامهم المنصوص عليها بالمادة ( 11 ) من المرسوم :
حظرت المادة ( 11 ) من المرسوم على أى شخص عرقلة أو منع موظفي الوزارة المختصة ممن لديهم صفة الضبطية القضائية من أداء مهامهم ، أو ممارسة صلاحيتهم المقررة بموجب هذا المرسوم بأى وسيلة كانت ، بما فى ذلك الإمتناع عن تقديم معلومات أو المستندات المطلوبة ، أو تقديم بيانات ومعلومات غير صحيحة أو مضللة للموظفين .
وقد أوجبت المادة الرابعة من المرسوم عقوبة الحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز 10000 د.ك أو بإحدى هاتين العقوبتين على كل من يخالف أحكام المادة ( 11 ) من المرسوم آنفة الذكر ، ودون الإخلال بأى عقوبة أشد منصوص عليها فى قوانين أخري .
- وعلى أن تتعدد الغرامات بتعدد الأشخاص المخالفين ، أو كانت الأنشطة المخالفة متعددة .
3 – معاقبة المسئول عن الإدارة الفعلية للشخص الإعتباري ، وشروط ذلك :
أوجبت الفقرة الأولي من المادة الخامسة معاقبة المسئول عن الإدارة الفعلية للشخص الإعتباري المخالف بذات العقوبات المقررة عن الأفعال التى ترتكب بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم بقانون متى ثبت علمه بها ، أو إذا ثبت أن المخالفة وقعت نتيجة إخلاله بالواجبات التى تفرضها إدارته ، أو ساهم فى وقوعها .
4 – المسئولية التضامنية للشخص الإعتباري عن الغرامات والتعويضات :
أوجبت الفقرة الثانية من المادة الخامسة مسئولية الشخص الإعتباري التضامنية عن الوفاء بما يحكم به من عقوبة مالية أو تعويضات إذا ارتكبت المخالفة من أحد العاملين لديه بأسم الشخص الإعتباري أو لصالحه .
5 – مصادرة الأموال والأرباح الناتجة عن المخالفة وإبعاد الأجنبي ونشر حكم الإدانة :
أوجبت المادة السادسة على المحكمة فى حال القضاء بالإدانة ، أن تحكم بمصادرة الأموال أو الأرباح الناتجة عن الجريمة وكافة الأدوات والمعدات والوسائل المستخدمة فى النشاط المخالف ، مع غلق المنشأة نهائيا وإلغاء الترخيص .
كما أوجبت الحكم بإبعاد الأجنبي المخالف بعد تنفيذ العقوبة ، وينشر الحكم النهائي فى الوسائل المقررة .
6 – مضاعفة العقوبة المقررة فى حالة العود خلال خمس سنوات :
أوجبت المادة السابعة من المرسوم مضاعفة العقوبة المقررة فى حالة العود خلال خمس سنوات من تاريخ الحكم النهائي فى تلك الجرائم .
7 – شروط التصالح فى مخالفة التستر التجاري ، وهل يعفي التصالح من الإبعاد ؟
أجازت المادة الثامنة من المرسوم للوزير المختص – أو من يفوضه – سواء قبل تحريك الدعوى إلى المحكمة المختصة ، أو إثناء نظرها ، أو قبل صدور حكم نهائي فيها ، ويشترط للتصالح أداء مبلغ لا يقل عن نصف الحد الأقصي للغرامة المقررة ، أى 50000 د.ك ( خمسون ألف دينار ) بالنسبة للغرامة المقررة بالمادة الثالثة من هذا المرسوم ، أو 5000 د.ك د.ك ( خمسة ألآف دينار ) بالنسبة للغرامة المقررة بالمادة الرابعة من هذا المرسوم .
- كما يشترط لقبول التصالح إزالة المخالفة وتعديل الوضع القانوني . ويترتب على التصالح إنقضاء الدعوى الجنائية .
- لا يمنع التصالح من إتخاذ تدبير الإبعاد الإداري ، إذا اقتضت المصلحة الوطنية ذلك .
- لا يجوز التصالح فى حالة العود .
8 – مكافأة من قام بالإبلاغ من غير الجناة :
حددت المادة التاسعة مكافأة نسبتها 10 % ( عشرة بالمائة ) من قيمة الغرامات المحصلة ، لمن يقوم بالإبلاغ عن مخالفة ارتكبت شريطة تقديم دليلا يصلح للإستناد عليه ، وصدور حكم نهائي بالإدانة بناء عليه .
- وفى حال تعدد المبلغين توزع عليهم المكافأة بالتساوى .
8 – تاريخ العمل بالمرسوم بقانون مكافحة التستر التجاري :
وفقا للمادة ( 14 ) من المرسوم ، فإنه يعمل به بعد ستة أشهر من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية ، وإذ صدر المرسوم بتاريخ 09 / 08 / 2026 ، وبالتالي فإنه يبدأ العمل به اعتبارا من تاريخ 10 / 02 / 2027 .
هذه هى الدراسة القانونية لشرح مواد المرسوم بالقانون رقم 78 لسنة 2026 فى شأن مكافحة التستر التجاري ، وذلك للإستهداء بها .

