رد الإعتبار القضائي ومشاكل التطبيق

إن المشرع الكويتي لم يترك الجريمة التي قام مرتكبها بتنفيذ عقوبتها تطاردها في ماضيه  ومستقبله ، ولذلك فقد شرع نظام قانوني وهو ” رد الإعتبار ” علي أساس أن  لكل حكم بعقوبة تظل آثاره الجنائية قائمة الى ان يسترد المحكوم عليه اعتباره ، ويرد اعتبار المحكوم عليه بحكم القانون اذا مضت عشر سنوات بعد تنفيذ العقوبة أو صدور عفو عنها او سقوطها بالتقادم اذا كانت مدة العقوبة تزيد على الحبس لمدة ثلاث سنوات والغرامة بمبلغ ثلاثة آلاف روبية ، أو مضت خمس سنوات اذا كانت العقوبة لا تزيد على ذلك. ويرد اعتبار المحكوم عليه قضائيا بناء على طلبه اذا انقضت خمس سنوات فى الحالة الاولى ، او انقضت ثلاث سنوات فى الحالة الثانية. ويكون ذلك بناء على تحقيق يجريه النائب العام للتثبت من حسن سيرة المحكوم عليه خلال هذه المدة ، ويصدر برد الاعتبار القضائى قرار من محكمة الاستئناف العليا منعقدة فى غرفة المداولة. ولا يجوز الحكم برد الاعتبار القضائى للمحكوم عليه الا مرة واحدة ، فاذا ادين المحكوم عليه فى جريمة بعد رد الاعتبار ، لم يعد امامه الا رد الاعتبار القانونى.

من مقتضيات العدالة أن من صدرت ضده أحكاما جنائية وقام بتنفيذها أو صدر عفو أميري عنه ، وحسنت سيرته أن يمحي عنه الحكم الجنائي من صحيفته الجنائية

ونتناول في هذا البحث رد الإعتبار القضائي والذي نظمته المادة ( 246 ) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية رقم 17 لسنة 1960 بقولها :

”  يجوز لمحكمة الاستئناف العليا ان تصدر قرارا برد الاعتبار الى المحكوم عليه بناء على طلبه ، متى توافرت الشروط الاتية : –

1 – ان تكون العقوبة المحكوم بها قد نفذت او صدر عفو عنها او سقطت بالتقادم.

2 – ان يكون قد مضى من تاريخ تمام التنفيذ او صدور العفو او انقضاء مدة التقادم خمس سنوات بالنسبة الى العقوبة التى تزيد على الحبس لمدة ثلاث سنوات والغرامة بمبلغ (-/225 دينار) ثلاثة آلاف روبية ، وثلاث سنوات بالنسبة الى العقوبة التى لا تزيد على ذلك.

3 – ان يكون المحكوم عليه قد حسنت سيرته ” .

ومؤدي ذلك أن المشرع قد اشترط شروطا ثلاثة لرد الإعتبار القضائي وهي :

الشرط الأول : تنفيذ العقوبة المقضي بها أو صدور عفو أميري عنها أو سقوطها بالتقادم :

  • إن هذا الشرط لا يثير أي مشاكل عملية عند التطبيق ، مما لا يحتاج إلي مزيد من الشرح أو البيان .

الشرط الثاني : مضي المدة المقرر من تاريخ تنفيذ العقوبة :

لما كانت الفقرة رقم ( 2 ) من المادة ( 246 ) إجراءات جزائية آنفة البيان قد إشترطت ” أن يكون قد مضي من تاريخ تمام التنفيذ أو صدور العفو أو إنقضاء مدة التقادم خمس سنوات بالنسبة إلي العقوبة التي تزيد علي الحبس لمدة ثلاث سنوات والغرامة بمبلغ ( 225 ) ثلاثة آلاف روبية ، وثلاث سنوات بالنسبة إلي العقوبة التي لا تزيد علي ذلك ” .

ومؤدي ذلك أن المدة المشار إليها أعلاه معلقة علي نوع العقوبة المحكوم بها بصرف النظر عن وصف الجريمة التي من أجلها حصل العقاب .

( شرح قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية الكويتي – المستشار / إيهاب عبد المطلب – المجلد الرابع – الطبعة الأولي 2017 ص 530 ) .

وأحيانا تعرض بعض المشاكل القانونية عند التطبيق ، ونصادف الصعوبة في التكييف القانوني وتنشأ من هنا المشاكل العملية ، ومثال علي ذلك ، اتهم شخص بجريمة استيلاء علي مال عام ، وبادر الجاني برد المال المستولي عليه قبل إقفال باب المرافعة فإنه يجوز للمحكمة – وفقا للمادة 20 من القانون رقم 1 لسنة 1993 في شأن حماية المال العام – أن تقضي بدلا من العقوبات المقررة لهذه الجريمة بعقوبة الحبس مدة لا تزيد علي ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد علي ثلاث آلاف دينار أو بإحدي هاتين العقوبتين.

ووفقا لهذه الحالة المعروضة فقد قضت المحكمة ( محكمة التمييز ) بغرامة 1000 د.ك فقط  فلأي المدتين يخضع الجاني لرد اعتباره قضائيا  ؟ .

2 – بالنظر إلي قانون الجزاء نجد أن المشرع الكويتي قد قسم الجرائم إلي نوعين :

  الجنايات والجنح  ( م 2 من قانون الجزاء ) .

ونص علي أن ” الجنايات هي الجرائم المعاقب عليها بالإعدام أو الحبس المؤبد أو بالحبس المؤقت مدة تزيد عن ثلاث سنوات “( م 3 من قانون الجزاء ) .

ونص علي أن ” الجنح هي الجرائم التي يعاقب عليها بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات والغرامة أو بإحدي هاتين العقوبتين ” ( م 5 من قانون الجزاء ) .

ومؤدي ذلك أن المشرع لم يدرج بالمادة ( 3 ) من قانون الجزاء – آنفة البيان – الغرامة كعقوبة أصلية لجناية ، وإنما أجاز أن تكون الغرامة كعقوبة أصلية لجنحة وفقا للمادة الخامسة من قانون الجزاء سالفة البيان .

وهديا بما سلف ، فإنه إذ كانت العقوبة المقضي بها والمبينة أعلاه هي ( فقط الغرامة ) وبالتالي تضحي العقوبة المقضي بها هي عقوبة جنحة ويتم رد اعتبار الجاني قضائيا  بعد ثلاث سنوات .

الشرط الثالث : حسن السيرة :

اشترط القانون لرد الإعتبارأن يتمتع طالب الرد بحسن السيرة والسلوك .

وإذا توافرت الشروط المشار إليها أعلاه يتم تقديم طلب إلي الإدارة العامة للتحقيقات لإجراء التحقيقات اللازمة للتثبت من حسن سيرة وسلوك الطالب ، ثم يتم إحالة الأمر إلي محكمة الأستئناف لنظر الطلب وإصدار القرار برد الإعتبار أو برفضه ، وهذا القرار غير قابل الطعن فيه ، ولا يصدر رد الإعتبار القضائي إلا مرة واحدة .

هذا جهد المقل ادعو الله أن يتم الإنتفاع به ولا تنسونا من صالح دعائكم .

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *